الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
49
معجم طبقات المتكلمين
عبد السلام بن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي من علماء القرن الثامن ، في ضمن أمور نسبت إليه خالف الإجماع فيها عملا برأيه ، وشنّع عليه معاصروه ، بل البعض منهم كفّروه ، ولقى من الذل والهوان ما لقى ، وقد انتدب بعض تلامذته للذب عنه وتبرئته ممّا نسب إليه وساق له عبارات أوضح معناها ، وأبان غلط الناس في فهم مراده . واستشهد بعبارات له أخرى صريحة في دفع التهمة عنه ، وأنّه لم يخرج عمّا عليه الإجماع ، وذلك هو المظنون بالرجل لجلالة قدره ورسوخ قدمه ، وما تمسّك به المخالفون القائلون بالجهة أمور واهية وهمية ، لا تصلح أدلّة عقلية ولا نقلية ، قد أبطلها العلماء بما لا مزيد عليه ، وما تمسكوا به ظواهر آيات وأحاديث موهمة : كقوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ، وقوله : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ، وقوله : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ، وقوله : أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ ، وقوله : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ * . وكحديث : « إنّه تعالى ينزل إلى سماء الدنيا كلّ ليلة » . وفي رواية « في كلّ ليلة جمعة فيقول هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ » . وكقوله للجارية الخرساء : « أين اللّه فأشارت إلى السماء » حيث سأل بأين التي للمكان ولم ينكر عليها الإشارة إلى السماء ، بل قال إنّها مؤمنة . ومثل هذه يجاب عنها بأنّها ظواهر ظنيّة لا تعارض الأدلّة القطعية اليقينيّة الدالّة على انتفاء المكان والجهة ، فيجب تأويلها وحملها على محامل صحيحة لا تأباها الدلائل والنصوص الشرعية ، إمّا تأويلا إجماليا بلا تعيين للمراد منها كما هو